أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

311

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وأما قراءة عبد اللّه بن عمر ففيها وجهان : أحدهما : أنه مصدر قاوم ك لاوذ لواذا ، صحّت الواو في المصدر كما صحت في الفعل . والثاني : أنه اسم لما يقوم به الشيء ، وليس بمصدر كقولهم : « هذا ملاك الأمر » أي ما يملك به . وأما قراءة الحسن ففيها وجهان : أحدهما : أنه اسم مصدر كالكلام والدوام والسّلام . والثاني : أنه لغة في القوام المراد به القامة ، والمعنى : التي جعلها اللّه سبب بقاء قاماتكم ، يقال : جارية حسنة القوام والقوام والقامة ، كلّه بمعنى واحد . وقال أبو حاتم : « قوام بالفتح خطأ » قال : لأنّ القوام امتداد القامة » ، وقد تقدّم تأويل ذلك على أن الكسائي قال : « هو بمعنى القوام » أي بالكسر ، يعني أنه مصدر . وأمّا « قوما » فهو مصدر جاء على الأصل ، أعني تصحيح العين كالحول والعوض . قوله : فِيها فيه وجهان : أحدهما أنّ « في » على بابها من الظرفية أي : اجعلوا رزقهم فيها . والثاني : أنه بمعنى « من » أي : بعضها ، والمراد : من أرباحها بالتجارة . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ] وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) قوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغُوا : في « حَتَّى » هذه وما أشبهها - أعني الداخلة على « إِذا » - قولان : أشهرهما : أنها حرف غاية دخلت على الجملة الشرطية وجوابها ، والمعنى : وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم بشرط إيناس الرّشد ، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل كقوله : 1551 - وما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل « 1 » وقول امرئ القيس : 1552 - سريت بهم حتّى مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 2 » والثاني : - وهو قول جماعة منهم الزجاج وابن درستويه - أنّها حرف جر ، وما بعدها مجرور بها ، وعلى هذا

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر ديوانه ( 93 ) الكتاب 3 / 27 - 626 ، شرح المفصل لابن يعيش ( 5 / 79 ) ، المغني ( 1 / 127 ) ، رصف المباني ( 50 ) ، شواهد المغني ( 374 ) ، معاني الفراء ( 1 / 133 ) ، المقتضب 2 / 40 ، التصريح 2 / 309 ، الهمع 2 / 136 ، المعنى : أنه يسري بأصحابه غازيا إلى أن تكل مطاياهم وأما الخيل فإنها تجهد وتنقطع فلا يجدي فيها أن تقاد بالأرسان ، والأرسان : جمع رسن بالتحريك وهو الحبل والرمام يجعل على الأنف .